علي الأحمدي الميانجي
171
مواقف الشيعة
قال الزبير : فمشت قريش عند ذلك إلى عمرو بن العاص ، فقالوا : أيها الرجل أما إذا غضب علي فاكفف . وقال خزيمة بن ثابت الأنصاري يخاطب قريشا : أيال قريش أصلحوا ذات بيننا * وبينكم قد طال جل التماحك ( 1 ) فلا خير فيكم بعدنا فارفقوا بنا * ولا خير فينا بعد فهر بن مالك كلانا على الأعداء كف طويلة * إذا كان يوم فيه جب الحوارك فلا تذكروا ما كان منا ومنكم * ففي ذكر ما قد كان مشي التساوك ( 3 ) قال الزبير وقال علي للفضل : يا فضل انصر الأنصار بلسانك ويدك ، فإنهم منك ، وإنك منهم ، فقال الفضل : قلت يا عمرو مقالا فاحشا * إن تعد يا عمرو والله فلك إنما الأنصار سيف قاطع * من تصبه ضبة السيف هلك وسيوف قاطع مضربها * وسهام الله في يوم الحلك نصروا الدين وآووا أهله * منزل رحب ورزق مشترك وإذا الحرب تلظت نارها * بركوا فيها إذا الموت برك ودخل الفضل على علي فأسمعه شعره ففرح به ، وقال : وريت بك زنادي يا فضل ، أنت شاعر قريش وفتاها ، فأظهر شعرك وابعث به إلى الأنصار ، فلما بلغ ذلك الأنصار ، قالت : لا أحد يجيب إلا حسان الحسام ، فبعثوا إلى حسان بن ثابت ، فعرضوا عليه شعر الفضل فقال : كيف اصنع بجوابه ، إن لم أتحرقوا فيه فضحني ، فرويدا حتى أقفو أثره في القوافي ، فقال له خزيمة بن ثابت : اذكر عليا وآله يكفك عن كل شئ فقال :
--> ( 1 ) التماحك : اللجاج . ( 2 ) كناية عن الشدة ، والحارك : عظم على الظهر . ( 3 ) التساوك : المشي الضعيف .